محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
99
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
ذكر أنّه ولاه على القضاء فيما حكى لي بعض أهل العلم . فعلى الجملة ؛ فغرضنا حاصل بكلام المنصور , فإنّ القصد الاستشهاد به على ذهاب المنصور بالله إلى عدالة مجهول الصّحابة , وفي هذا الاحتجاج ما يؤخذ له منه عدالة الصّحابة كلّهم - رضي الله عنهم - على أنّه قد ثبت في كلام غير واحد من الزّيديّة : أنّه يقبل المجهول من جميع المسلمين ؛ الصّحابة وغيرهم . كما قدّمنا ذلك من كلام عبد الله بن زيد , والمنصور بالله , وأبي طالب , فخذه من مكانه المقدّم ( 1 ) . وذلك أيضاً مشهور عن الحنفية وغيرهم . فمع هذا ما سبب إنكار هذا المعترض على المحدّثين , وتخصيصهم بردّ هذا المذهب من بين سائر طوائف المسلمين ؟ وهل هذا إلا محض الجهل أو التّجاهل , وصريح التّعنّت والتّحامل ؟ والله المستعان . الوجه الثاني : أنّ الشّيخ أبا الحسن روى في ( ( المعتمد ) ) ( 2 ) عن الصّحابة أنّهم اقتصروا على إسلام من كان يروي الأخبار من الأعراب , وهذا يفيد إجماع الصّحابة على ذلك . والمعترض يعتقد عدالة الصّحابة , وقبول خبره , وقد كان الرّجل - على ما ذهب إليه , من أهل الدّيانة والأمانة , يعترف له بذلك أهل المعرفة بعلم الرّجال من المحدّثين كما ذكره الذّهبي ( 3 ) , وإنّما الذي قدحوا به عليه كونه كان رأساً في الاعتزال داعية إلى القول به , وذلك كثير في الرّواة الثقات
--> ( 1 ) ( ص / 56 ) . ( 2 ) ( 2 / 620 ) . ( 3 ) حيث قال في ( ( الميزان ) ) : ( 5 / 101 ) : ( ( وله تصانيف , وشهرة بالذكاء والديانة على بدعته ) ) اه - .